Terss
  • Home
  • Header (FR)
  • Test-recherche
  • Accueil
  • Atlas
  • دورات عرض الفيلم
  • بودكاست
  • Optica
  • Echo
  • Index
  • أطلس
  • Marges
  • قُزحيّة
  • Dossiers
  • صدى
  • En jaque
  • فهرست
  • Qui sommes-nous?
  • هوامش
  • Politique éditoriale
  • كِشْ مَلِكْ
  • Contributeurs
  • الملفات
  • Makhzen
  • Transparence
  • Cartographie
  • Plan du site
  • عن طرس
  • ميثاق التّحرير
  • Boutique
  • كُتّابنا
  • Contact
  • مخزن
  • خرائطية
  • خريطة الموقع
  • حانوت
  • للاتصال
  • Header (AR) Bis
  • Footer (FR)
  • Cycles de projections filmiques
  • Header (AR)
  • Podcast
  • Header (FR) Bis
  • الشفافية المالية
  • Search
  • Menu Menu
Menu
  • أطلس
  • قُزحيّة
  • صدى
  • فهرست
  • هوامش
  • كِشْ مَلِكْ
  • الملفات

لغز الفيّاشية.. خمسمائة عام في خرائطية التّيه والزهد

أيّوب المزيّن

لا يعود هذا النص إلى أصل واحد، لأنه لم يكن موجوداً في الأصل إلا بوصفه قابلاً للتكرار والاختلاف والضياع، بيد أنه ينتمي إلى سياق تاريخي وسياسي محدد كان فيه لرجال التصوف وفقهاء المالكية وناظمي شعر الملحون دور روحي وتعبوي وتوثيقي مركزي… يُنشر هذا المقال بالاشتراك مع منصّة خطـ30.

* * *

«يمحو الله ما يشاء ويُثبت وعنده أمّ الكتاب»
(سورة الرعد، الآية 39)

يوم 21 غشت/آب 1415، عقب معركة طاحنة بين السلطنة المرينيّة المغربية (1244-1465) والمملكة البرتغالية (1139-1580)، سقطت مدينة سبتة في يد البرتغاليين بقيادة العاهل جواو الأول. سبتة، تلالُ الإخوة السبعة، كما سمّاها الإغريق، والجغرافيا التي تطوّق الخرافة لتحكي مرويات أخرى. لم يكن سقوط المدينة مجرد واقعة عسكرية عابرة، بل دشّن تحولاً جيوسياسياً عميقاً في تاريخ المغرب، وفتح فصلاً طويلاً من الصراع على ثغوره وسواحله المتوسطية والأطلسية. فقد انتقل جزء من هذا الصراع الذي أنهك المجال العربي في الأندلس إلى الضفة الجنوبية للمتوسط، حيث شرعت القوى الإيبيرية، البرتغالية والإسبانية، في إقامة سلسلة من المراكز والحصون على الساحل المغربي، قبل أن تتحول هذه الثغور إلى مسرح لمقاومة مغربية قادها السلاطين المتلاحقون بدعم من الزوايا الصوفية بما كانت تمثله، خلال العصر الوسيط، من مختبر إيديولوجي، روحي واجتماعي وسياسي، للمغاربة.

هكذا، على مدار أزيد من قرنَين، منذ زوال حكم السلالة المرينيّة وحتى صعود سلالة العلويين الفيلاليين، من سبتة إلى أصيلة وطنجة والقصر الصغير وآسفي.. ثم إلى بادس التي دمّرها الإسبان واجتاحوها في غشت/آب 1566، وحتى فشل استرجاع مدينة مليلة من الإسبان عام 1775، تشكّلت خرائطية ذهنيّة ومكانية جديدة للذاكرة والحدود والفنون بين عَدْوَتيّ الأندلس والمغرب. داخل هذا الفضاء المضطرب، لم تُحفَظ الآثار والشواهد في كنانيش المؤرخين ومتون الآداب السلطانية وسجلات الأخبار والحوليّات وحدها، وإنما انتقلت أيضاً إلى الزجل والحكاية والسِّيَر والمرويات الشعبية، وإلى أشكال مختلفة من القول والفرجة ظلّت تحمل، بطرائق متباينة، آثار ذلك الزمن. ولعل قصيدة الفياشية واحدة من هذه المتون الأكثر إلغازاً التي حملت وما تزال تحمل في ثناياها مشهوديّة حقبة تاريخية ملتبسة وإشارات خفية عن أسباب الخضوع وأساليب الانعتاق. 

عندما انشغلتُ بموضوع قصيدة الفياشية، بين عامَي 2022 و2023، كنت قد عزمت على مغادرة غاليري للفنون في مرّاكش عملت لصالحها لعام ونيف: هجرت العوالم السفلية لما أضحى يعرف بـ«الفن المعاصر»، وانكببت على إحياء مشروع منصّة «طِرس» الذي رافقني منذ عهد كاد يصير بعيداً. في الليل، في جوف الليل، حائراً ومهزوماً، بين سعير البيت وسيادة النص، كنت أجلس لترجمة قصيدة أخرى، هي قصيدة «الغرب» للشاعر الألماني جيورج تراكل في صيغتها الرابعة، المنشورة عام 1915. كثيراً ما رافقتني الفياشية بصوت المُنشِد محمّد باجدوب، وجوقته الأندلسية، في تلك الليالي المراكشية الحارّة والطويلة؛ حتى إنها تحوّلت، شيئاً فشيئاً، إلى بيان تأسيسي باطني لمنصّة طرس، ولكل الأطراس الغائبة والمُغيّبة، وكانت النسخة الأولى (الضائعة) من المقالة منذورة لأن تكون افتتاحية تحريرية للموقع. تلك قصة أخرى. كذلك بقيتُ، مثل بهلول المغربي، ناظم القصيدة، أفتّش عن خلاص الذات المشرفة على الهلاك، التائهة بين المشارق والمغارب. فما الذي يقوله المتن الفياشي، وما الذي يصمت عن قوله؟ من فلق اللؤلؤة بين يدَي الصائغ؟ هل الصانع واحدٌ أم متعدد؟ وكم بهلولاً يحتاج الزهد حتى تتكشّف القصيدة وتبقى؟

ورقة من مخطوط كتاب «إزالة العبوس عن قصيدة ابن عروس» المحفوظة بالخزانة الملكية في برلين، 1653.

الطير بلا أرياش أو استحالة الأصل

ليس لهذه القصيدة شاعرٌ واحد، فهي قصيدة الجميع، وقصيدة لا أحد. إن البهلول نفسه، كما شخصية جحا، ليس بالضرورة شخصاً واحداً، كما أن كليهما قاعدٌ عند العتبة الفاصلة بين الحكمة والجنون. يتدثر البهلول المغربي بجلد أسماء مؤلِّفين كثر، ويتيه بين جغرافيات لامتناهية، فهو تارة في مكناس وتارة في فاس، تارة في طليطلة وتارة في ڭيسر، وتارات أخرى هائمٌ على وجهه بين القاهرة وجرزيم والقدس وبغداد… تنسب الرواية الشعبية القصيدة، ذائعة الصيت في المغرب الأقصى، إلى الولي سيدي عثمان بن يحيى، المعروف بـ«البهلول الشرقي»، وهو صالحٌ له في منطقة الشاوية ضريح ومقام، لكننا لا نكاد نعرف شيئاً عن سيرته. يُحكى أن سيدي عثمان هذا كان يعمل صائغاً، فبعث إليه سلطان البلاد بلؤلؤة ليخرمها ويضعها في قلادة يعلّقها على صدر مولوده الجديد، لكن اللؤلؤة انشطرت. هلع البهلول، وخاف بطش الحاكم، إلى أن بلغه خبر وضع زوجة السلطان توأمين. انقسم اتحاد النطفة والبويضة كما انشقت اللؤلؤة. فارتاح خاطر البهلول واستكان، ونظم قصيدة زجليّة، تجمع في بنيتها التوشيحية بين أبيات عربية وأخرى ملحونة، تقول لازمتها (المُسمّاة الحربة بالمغربية): 

«أنا ماني فيّاش / آش عليّا منّي
نقلق من رزقي لاش / والخالق يرزقني».

تَنْسب روايات أخرى القصيدة إلى الولي أبي عبيد الشرقي (1521-1601)، مؤسس الطريقة الشرقاوية، ودفين مدينة أبي الجعد. بينما ينسبها محمد بن محمد بن عبد الرحمن البهنسي (المتوفى عام 1592) —في كتابه «إزالة العبوس عن قصيدة ابن عروس»، ومخطوطته محفوظة في الخزانة الملكية ببرلين— إلى ولي صالح آخر هو أحمد بن عروس (1376-1463) دفين تونس. ولا يتوقف تضارب الروايات عند هذا الحد، بل إنه يبلغ ذروته عندما نصادف أن هذه القصيدة المنتشرة في مجالس الذكر الصوفي في المغرب الكبير، قد صارت تسبيحة تعبدية لدى مجموعتَين دينيتَين غير مسلمتَين، هما السامريون واليهود. تتوقف القصيدة، لدى هاتَين المجموعتَين، عن كونها «فياشيّة» لتصير «قصة البهلول» (קצת אלבהלול). ينزاح العنوان إلى اسم، الاسم بلا رسم، ثم يضحى الاسم قناعاً. يكتب جاك دريدا: «إن الأثر هو الإرجاء الذي يفتح الظهور والدلالة. وهو الذي يربط الحي بغير الحي بوجه عام. وهو أصل لكل تكرار، وأصل المثالية، ولكنه ليس مثالياً أكثر منه واقعياً، وليس معقولاً أكثر منه محسوساً، وليس دلالة شفافة أكثر منه طاقة مُعتمة، ولا يمكن لأي مفهوم ميتافيزيقي أن يصفه».

يتدثر البهلول المغربي بجلد أسماء مؤلِّفين كثر، ويتيه بين جغرافيات لامتناهية، فهو تارة في مكناس وتارة في فاس، تارة في طليطلة وتارة في ڭيسر، وتارات أخرى هائم على وجهه بين القاهرة وجرزيم والقدس وبغداد

إننا قُدّام محاولة متأخرة لتثبيت حدث صوتي يستعصي تأريخه. فهذا النص لا يعود إلى أصل واحد، لأنه لم يكن موجوداً في الأصل إلا بوصفه قابلاً للتكرار والاختلاف والضياع، بيد أنه ينتمي إلى سياق تاريخي وسياسي محدد كان فيه لرجال التصوف وفقهاء المالكية وناظمي شعر الملحون دور روحي وتعبوي وتوثيقي مركزي. ولنا أن نذكر، على سبيل المثال، «ملعبة» الكفيف الزّرهوني (المتوفى حوالي 1348م)، وهي قصيدة ملحمية، بالعامية المغربية، وثّقت لهزيمة المرينيين أمام الحفصيين بالقيروان في تونس. يقول ابن خلدون في مقدّمته: «فاستحسنه (أي الملحون) أهل فاس وولعوا به ونظموا على طريقته وتركوا الإعراب الذي ليس من شأنهم». يمكننا اعتبار الفياشية إذن، من قصائد الـ«سرادة»، وهي قصائد لم تنظم لكي تُنشَد وتُغنى وإنما لتُتلى وتُسرَد، ولا يكون ذلك إلا في القصائد الطويلة، مثل قصيدة «هول القيامة» لعبد العزيز المغراوي (المتوفى حوالي 1605)، كما يورد ذلك عباس الجيراري في دراسته عن الزجل في المغرب. لكن ما الذي تسرده الفياشية إنْ كانت تصمت عن توطين طوبوغرافيا المنسي من تلك المرحلة بالقول الصريح، مثلما هو الحال مع ملعبة الكفيف الزرهوني؟  

خطــ٣٠ // تنشر وفق الحقوق المفتوحة Copyleft

من الشّاوية إلى أورشليم.. مأزق المألوف الموحش

في الباب الحادي والستين والمائة من «الفتوحات المكية»، أثناء حديثه عن «مقام القربة»، يستعيد محيي الدين بن عربي (1165–1240م) تجربة غريبة عاشها في المغرب الأقصى، غير بعيد عن الموضع الذي يُفترَض أن سيدي امحمد البهلول، صاحب الفياشية، حسب الرواية الشائعة، قد دُفن فيه. يقول الشيخ الأكبر:

«هذا المقام دخلته في شهر محرّم سنة سبع وتسعين وخمسمائة وأنا مسافر بمنزل ابحيسل ببلاد المغرب فتُهت به فرحاً ولم أجد فيه أحداً فاستوحشتُ من الوحدة وتذكّرت دخول أبي يزيد بالذلة والافتقار فلم يجد في ذلك المنزل من أحد وذلك المنزل هو موطني فلم أستوحش فيه لأن الحنين إلى الأوطان ذاتي لكل موجود وأن الوحشة مع الغربة ولما دخلت هذا المقام وانفردت به وعلمت أنه إنْ ظهر عليّ فيه أنكرني فبقيت أتتبّع زواياه ومخادعه ولا أدري ما اسمه مع تحققي به وما خصّ الله به من أتاه وإيّاه ورأيت أوامر الحق تَتْرَى عليّ وسفراؤه تنزل إليّ تبتغي مؤانستي وتطلب مجالستي». 

دخل ابن عربي منطقة الشاوية عام 1200م، إبّان رحلته من تامسنا إلى مراكش. يوجد منزل ابحيسل (المعروف اليوم بقرية ڭيسر)، الذي يتحدث عنه الشيخ الأكبر، على بعد كيلومترات من قرية البهالة حيث ضريح صاحبنا الملقب أيضاً بعزري العلوة، أي فحل الربوة. وهو ذاته معنى موضع ابحيسل بالأمازيغية، بمعنى الماء تحت الصخر أو الربوة فوق مجرى الماء. مع غياب أي سيرة محققة للبهلول الشرقي، كما سلف، فإننا لن ننتصر للرواية الشفهية التي تقول إن الناظم هو سيدي عثمان بن يحيى أصيل مكناس (أو الأندلس)، الذي درس في أحواز مراكش وتوفي في الشاوية. وهي الرواية التي تجعله معاصراً للسلطان إسماعيل العلوي (1672-1727)، ويدافع عنها أصحابها بالاعتماد على إشارة هامشية زمّمها المؤرخ والفقيه محمد الصغير الإفراني (1666-1744) في كتابه «صفوة من انتشرْ في أخبار صلحاء القرن الحادي عشر»، حيث يتحدث عن سيدي محمد البهلول الشهواني (ولعله السّهواني، من السّهو الصوفي)، ويقول إنه من أصحاب أحمد بن عبد العزيز بن رحّال، حفيد سيدي رحّال البدالي الجد (المتوفى عام 1543)، الذي عاصر اندحار الدولة الوطاسية (1462-1554) وبداية قيام دولة السعديين (1510-1659). أما قولنا، إنْ كان البهلول شخصاً واحداً، فإنه قد عاصر البدالي الجد وعاش في نهاية حقبة السعديين الذين أعلنوا حركة الجهاد ضد التوسع الإسباني والبرتغالي، فاستعادوا كلاً من طنجة وسبتة، ثم وحّدوا كل البلاد بعد هزيمة البرتغال في معركة وادي المخازن الشهيرة (1578). يقول الناظم في الفياشية: 

«قلبي كلو في الشرق / وأنا في الغرب غريب
من نجد يلوح البرق / نبقى في حال عجيب
حتّى تعجب لي الخلق / لما نحضر ونغيب 
طير مقصّص الارياش / في سجن يشبهني».

في هذه الأبيات، يخبرنا الناظم عن غربته في بلاده، فالغرب هو المغرب، والبرق الذي يلوح آتٍ من نجد، موطن كبار الشعراء العرب، مثل امرئ القيس وجرير والفرزدق.. وهي في الآن ذاته تأكيد على الجينيالوجيا العربية لعائلته، وشوق وجداني لأرض النبوة المحمدية. أما صورة الطائر مقصوص الأرياش، الذي يُشبّه البهلول نفسه به داخل قفصه، فهي بالضبط ذلك المألوف الموحش (Unheimlich) الذي أشار إليه ابن عربي في «الفتوحات المكية»، أحد أكبر مؤلفات العرفان الإسلامي على الإطلاق، جاعلاً من مقام القربة، الذي يفصل بين مقام الصديقية ومقام النبوة، مرتبة روحية تطابق منزلة الخضر من موسى. فالخضر ملتصق بموسى: يلازمه، يسافر ويقيم معه، كأن الخضر هو موسى نفسه في وحدة الصحراوية. لكن هذا المقام، كان قد أنكره أبو حامد الغزالي (المتوفى عام 1111م) قبله بقوله: «ليس بينهما مقام ومن تخطّى مقام الصديقين وقع في النبوة والنبوة باب مغلق». وسط قرية البهالة، على قمة الشاوية، تنتصب عشر قِباب لسيدي امحمد البهلول وأبنائه، وهناك يقيم أحفاده حتى اليوم احتفالاً سنوياً يُحيي ذكراه بالشعر والذكر والفروسية، دون أن يعلموا بأن صدى غربة جدّهم الموحشة قد بلغ ربوة جرزيم في فلسطين عبر مسالك نجهلها.

يورد الباحث الراحل حسيب شحادة (جامعة هلسنكي) وجود مخطوطَين سامريَّين، على الأقل، محفوظَين بالمكتبة الوطنية الروسية في سانت بطرسبورغ، يتضمّنان تسبيحتَين منسوبتين إلى البهلول المغربي، ويستبعد شحادة أن يقوم السامريون بإدراج أشعار غير سامرية في كتاب سامري للعقيدة. يقول: «من الواضح أن المغربي البهلول كان سامرياً وقد يكون قد تظاهر بالإسلام لتواجده هو أو أحد أجداده في المغرب، ربما في مصر، مدة معينة». بل يذهب شحادة إلى أن الشخص السامري الذي تبنى قصيدة الفياشية لم يرَ المغرب قط، وإنما وصله النص، فاختار منه ما راق له وعدّل فيه. كذلك حذف: اللهم صل على المصطفى حبيبنا محمّد عليه السلام. كما يُرجّح شحادة، بالاتكاء على مخطوط مانشستر المنسوخ عام 1723، أن بهلولنا المغربي قد عاش في القرن السابع عشر. لكن رواية شفهية سامرية تربطه بأبي وهب الصيرفي الكوفي، الذي عاش على عهد الخليفة هارون الرشيد، وقيل إنه أصبح سامرياً فأبدى جنونه حتى لا يقام عليه الحد الشرعي. إلا أنها تبقى أسطورة استرجيتُ التحقق منها بالتواصل مع الكاهن حسني واصف، رئيس الطائفة السامرية ومدير متحفها الواقع على قمة جبل جرزيم في مدينة نابلس، الذي رحّب بي بداية ثم أحجم عن الرد بمجرد ما أثرت قصة صاحبنا البهلول..

وبحسب دراسة الباحثة راشيل حسّون (جامعة القدس)، فقد عُثر في جنيزة القاهرة، وهي خبيئة وجدت في كنيس بن عزرا بمصر القديمة، على أحد عشر مخطوطاً يهودياً-عربياً للقصيدة الفياشية، يرجع نسخها إلى القرن السابع عشر، ولا تحوي القصيدة كاملة إلا إحدى هذه المخطوطات. تبيّن حسّون أن الفياشية، بالرغم من أصولها الصوفية المغربية، تحمل في مقطعها السادس والعشرين بيتاً لافتاً: «قلبي كلو في الشرق وأنا في الغرب غريب». ترى الباحثة فيه ترجمة شبه حرفية للبيت الافتتاحي الشهير للشاعر الأندلسي أبي الحسن يهودا اللّاوي (نحو 1075-1141م): «לִבִּי בְמִזְרָח וְאָנֹכִי בְּסוֹף מַעֲרָב»، «قلبي في الشرق وأنا في أقصى الغرب». بل وتحسم حسّون أن هذا التشابه ليس مجرد تقارب عرضي، إذ إن البيت العربي يحاكي بوضوح، في نظرها، بنية بيت اللّاوي ومعناه. والاختلاف في دلالة «الشرق» مهم أيضاً: فبينما يعبّر اللاوي عن حنينه من مسقط رأسه الأندلس إلى أورشليم البعيدة، يبدو أن الشرق في الفياشية يشير إلى مكة وكعبتها؛ وبذلك يصبح البيت نفسه أثراً شعرياً يعبر بين تقليدَين دينييَن مختلفيَن، مع احتفاظه بالبنية للنوستالجيا ذاتها: جسدٌ في الغرب وقلب مُيمّمٌ نحو الشرق.

لا تختلف وظيفة الفياشية كثيراً، من داخل السياقَين السامري واليهودي-العربي، عن نظام الترانيم الأورفيّة (The Orphic Hymns) أو ترتيل البيوطيم، وهو مصطلح عبريّ مشتق من الكلمة اليونانية القديمة التي تعني الناظم أو المنشد، ومنه كلمة poésie الفرنسية وPoetry الإنجليزية. فالقصيدة تحتفظ ببعدها الترنيمي، وتصير في الوقت ذاته متناً للافتتان (θέλγω) لا تكمن قيمته فيما يقوله، أو فيما يصمت عنه فحسب، بل في الطريقة التي يجعل بها السامع يعيش القول ومعانيه. وهذا، في رأينا، واحد من العناصر التقنية التي سمحت للفياشية بعبور التخوم الدينية والثقافية. كذلك ظل القول الملحون، والشعر الزجلي، الأندلسي والمغاربي، في حالة تداخل متواتر*، دون أن يتحول إلى «شعر قومي»، أي إلى مدونة محلية جامدة، كما يزعم بعض المستشرقين القدامى والجدد، من الذين حاولوا ويحاولون إحياء تراتبيات ثقافية وهوياتية بين بلدان المغرب الكبير، بغرض سياسي مُبطّن هو تشتيت البوصلة اللسانية بين المغرب والمشرق. والقصيدة الفياشية، كما الموشحات الأندلسية وقصائد زجلية متعددة أخرى، يمكننا أن نذكر منها ديوان سيدي عبد الرحمن المجذوب (1506-1568)، وشويخ من أرض مكناس لأبي الحسن الششتري (1212-1269م)؛ كلها تهدم الادعاءات المتهافتة لأولئك المستشرقين.

مطلع قصيدة «الفياشية» (قصة البهلول) في مخطوط يهودي عربي محفوظ في مجموعة في خزانة جامعة كامبريدج، وهو أحد المخطوطات التي عثر عليها في جنيزة القاهرة (خبيئة في كنيس بن عزرا بمصر القديمة)

ترجمة الزهد ومفارقة العبودية

سواء أكان البهلول أندلسياً تأثر بيهودا اللّاوي، أم كان مغربياً أم تونسياً أم سامرياً، فإن متن القصيدة في مبناه ومعناه مغربي لا غرو فيه. على عكس البهلول المغربي، ركب اللّاوي البحر قاصداً قدساً لم يبلغها، لكنهما معاً، يشتاقان الشرق وينشدانه. قروناً بعد أن حمل يهودا اللاوي روحه وبدنه إلى الشرق، ومدونة شعرية خلّفها في مثواه الأخير بالقاهرة، سيجد عالم اللاهوت اليهودي غيرشوم شوليم (1897-1982) نفسه في القدس أمام معضلة أخرى: ماذا يحدث حين نعود إلى الشرق، أو يعود إلينا، لا بوصفه مكاناً فحسب، بل بوصفه لغة متشظية؟ يكتب شوليم في رسالته إلى فرانز روزنتسفايغ سنة 1926: «إن هذا البلد ‘فلسطين’ أشبه ببركانٍ يغلي فيه الكلام. إننا نتحدث فيه عن كل ما يمكن أن يقودنا إلى الفشل، وعن العرب أكثر من أي وقت مضى. لكن ثمة خطر آخر، أشد إثارة للقلق من الأمة العربية، وهو نتيجة حتمية للمشروع الصهيوني: ماذا عن ‘ تحيين’ اللغة العبرية؟ ألا تشكّل هذه اللغة المقدسة التي نُنشّئ أبناءنا عليها هاويةً لا بد أن تنفتح يوماً ما؟ صحيح أن أهل هذا المكان (يقصد مُنظِّري الصهيونية السياسية) لا يدركون ما يفعلونه. إنهم يعتقدون أنهم قد علمنوا اللغة العبرية، وجرّدوها من حدّتها الأبوكاليبتيّة..»

لم يخشَ شوليم أن تفشل العبرية في أن تصبح لغة حديثة، بل كان يخاف العكس تماماً: أن تنجح التجربة. أن تنجح إلى الحد الذي تستعيد معه الكلمات، التي ظُنّ أنها عُلْمِنَتْ، قوتها القديمة؛ فـ«للأسماء حياتها الخاصة»، والكلمة التي تُستعاد من الكتب القديمة والأقوال المأثورة، ومن الآثار الذخرانية، لا تعود بالضرورة ملكاً لمن استعادها. على هذا النحو، حاولت الصهيونية السياسية، قبل وبعد إعلان دولة إسرائيل، تدشين استراتيجيات أكاديمية وإعلامية لتهويد وصهينة نصوص حديثة وقديمة على حد سواء، كما هو الحال مع فرانز كافكا وفالتر بنيامين ويهودا اللاوي وموسى ابن ميمون، ومع الفياشية نفسها. إنه سجال سياسي يتلبّس لبوس الاختلاف التاريخي، والتناص المعرفي والشعري، ويضرب في أصالة النظم والناظم. لكن المتن الفياشي، في الحالتين، لا يكون مجرد حامل لعقيدة ما، بل مكاناً يتحقق فيه اللقاء المستحيل بين ضعف الإنسان وجبروت الإله، بين السجن المكاني والانعتاق الروحي. في واحدة من قصائد «أشعار البحر»، أثناء رحلته من الأندلس إلى مصر، يتخيّل يهودا اللاوي ماء البحر الذي يعلوه الزبد مثل الشيب على الرأس. قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربّي. يكتب اللاوي: «فتخيّلت البحر شيباً (וְאֶחְשֹׁב כִּי תְהוֹם יַחְשֹׁב לְשֵׂיבָה)». لقد استقى الشاعر هذه الصورة من الإصحاح الحادي والأربعين من سِفر أيوب: «يُضيء السّبيل وراءه فيحسب اللّج أشيب». 

لكن المتن الفياشي، في الحالتين، لا يكون مجرد حامل لعقيدة ما، بل مكاناً يتحقق فيه اللقاء المستحيل بين ضعف الإنسان وجبروت الإله، بين السجن المكاني والانعتاق الروحي

قد يقترب نظم قصيدة الفياشية، في بعض وجوهه، من الملاماتية الصوفية التي تقوم على لوم النفس في كل الأحوال، لكن البهلول لا يلوم نفسه بقدر ما ينفي عنها دعوى القوة والاستغناء. وهنا تحديداً، يبدو لنا سِفر أيوب خيطاً ناظماً محتملاً يجمع بين الفياشية وارتداداتها العبرانية والسامرية. ففي الآية الحادية والعشرين من الإصحاح الأول، يقول النبي أيوب، بعد أن جُرّد من ماله وبنيه وكل ما يملك: «عرياناً خرجت من بطن أمي، وعرياناً أعود إلى هناك؛ الرب أعطى والرب أخذ، فليكن اسم الرب مباركاً». إن العبودية لدى النبي المتروك اعترافٌ بأن الإنسان لا يملك في البدء ولا في الختم إلا افتقاره. كذلك يعيد البهلول كتابة هذه اللحظة من البداية نفسها، على منوال مونولوغ النبي أيوب في العهد القديم، ولكن بلغة مختلفة: لا يبدأ الإنسان عنده من الفقد، بل من النعمة؛ ولا يكون العري البدئي علامة على التجريد وحده، بل شاهداً على عناية سبقت وعي الكائن بنفسه. يقول البهلول: 

«في ظُلمة الأرحام صوّرني من نطفا
وبدأني بالأنعام نعمة من كلّ صنفا
وخلق لي ما وطعام ونعايم مختلفا
ونزلت من غير قماش غطّاني وسترني»

ثم يمضي البهلول إلى أبيات تمزج الفصحى بالعامية، وتعيد العبودية إلى أصلها الكتابي، فلا حول للعبد ولا قوة، لكنه غير متروك في العراء، ما دام الستر الإلهي يسبقه ويلازمه:

«ولا زال يسترني دائماً فسبحانه من حكيم عليم
ولا حول لي ولا قـوّة إلاّ بالإله العليّ العظيم
ما زدت إلاّ عريان / ما نعرف ذا من ذا
ستر الله المنان / واجعل للروح غدا
لبنان تجري بدمان / بشراب نتغدى 
وجعل لي الارض فراش / والسما سقفا مبنيّ»

ههنا تصبح العبودية مفارقة للقوة، فأن تعترف بعوزك الذاتي، لا يعني أن تكون بلا إرادة. ومثلما فعل الراهب الألماني مارتن لوثر قبله، قرأ الفيلسوف الإيطالي أنطونيو نيغري (1933-2003)، في كتابه «عمل أيوب. النص الكتابي الشهير بوصفه استعارة للعمل الإنساني» (Il lavoro di Giobbe. Il famoso testo biblico come parabola del lavoro umano)، أمثولة النبي أيوب خارج الصورة الوعظية للصبر السلبي أو الخضوع، ورأى في العبد الذي جُرّد من كل شيء قوة تنشأ من الهزيمة نفسها. يكتب نيغري: «مهمّة أيوب: إن مطالبته بتفسير الشر، واحتجاجه، وثورته على الاستغلال، وتحدّيه للأمر، هي الآلة الأنطولوجية لانبعاث الشغف. فلننزل مع أيوب إلى أعمق نقطة من الخلق، ولنصعد معه إلى أعلى نقطة في التجربة الأخلاقية، حيث يواجه الإله وجهاً لوجه». بعدما يفقد العبد مِلكيّته، فإنه لا يفقد بالضرورة القدرة على استردادها. كذلك يبدأ، انطلاقاً من هشاشته، في اكتشاف قوة تناقض في جوهرها مبدأ التملك. على المنوال نفسه ينفي البهلول القوة عن نفسه ويعيدها إلى الخالق: «ولا حول لي ولا قوة إلا بالإله العلي العظيم». وإذا كان أيوب، يكشف عن قوة العبد، فإن البهلول يُفصح عن مفارقة العبودية.

يقول النبي، في موضع آخر، وهو يُفتّش شرقاً وغرباً عن الإله، الذي يبدو كأنه انسحب من العالم: «هأنذا أذهب شرقاً فليس هو هناك، وغرباً فلا أشعر به، شمالاً حيث عمله فلا أنظره، وإلى الجنوب حيث يتخفّى فلا أراه. لأنه يعرف طريقي؛ إذا جرّبني أخرج كالذهب». يتناوب الإله والشيطان إذن على اختبار النبي، ولا يكف الخالق عن الانقلاب، داخل تجربة المخلوق وفي صلب الابتلاء المرير، من رحيم إلى رجيم، ومن غائب إلى مختبئ يتواطأ من أجل تبديد جميع احتمالات بناء إمكانية جديدة للعدالة على الأرض. يتبدّى الابتلاء، بالنسبة إلى النبي التوراتي، في المرض والشيخوخة اللذَين ينخران جسده، أما بلاء البهلول فهو الجنون والكهولة اللذان رُمي بهما. يقول البهلول: 

«قالوا لي يا مجنون / لا تدخل للجامع / إلاّ بهدنة واسكن / وأنت لله خاشع
كأنّي بأنّي أنا لم أكن / فقد لاح شيبي وحان اقتراب
وجنسيَ التُّـراب ولكنني / أعود تراباً وجنسي التراب
الترابْ جنسي / كانت أصل الخلقة / ولها في رمسي / اعضـاي ملتحقــة
فيها نمسي منسي / وعظامي ممتحقا / فضلت دودو لخشاش / تربة يرجـع بدني».

مثل أيوب في محنته، والبهلول في محبسه، يبدو الفلسطيني داخل مهلكة عظيمة، محاطاً بالأصحاب والأعداء، وبالإخوة الذين اصطفّوا إلى جنب السماسرة، وعليه، وفق التأويل الذي يُراد فرضه عليه، أن يتعذب ليحظى بالسلام. ذلك هو الوجه الآخر لعبودية أيوب حين تُنتزَع منه صرخته: أن يتحول الابتلاء إلى درس في القبول، والفقر إلى فضيلة، والصمت إلى خلاص. هذا ما يريد التأويل التقليدي أن يقوله للعربي المهزوم من خلال تجربة النبي الصبور الذي تحتفي به سورة صاد باعتباره أوّاباً. نِعْمَ العبد إنه أوّاب. لكن أيوب، قبل أن يكون عبداً صابراً، هو أيضاً الرجل الذي لم يكف عن القول والاحتجاج؛ ولعل هذا هو ما يستعيده أنطونيو نيغري حين يقرأ سِفر أيوب لا بوصفه نموذجاً للخضوع، بل باعتباره «قوة العبد». 

كذلك تبدو محاولة السلطة السياسية، في المغرب الحديث والمعاصر، تحويل الفياشية، كما «القصيدة المنفرجة» لابن النحوي التوزري (1041-1119م)، إلى شعار انبطاحي للزهد والقناعة لإخضاع الشعب، قلباً لمعنى القصيدة نفسها. فالزهد الذي يبدأ من نفي المِلكيّة عن الذات لا ينتهي إلى تسليم الإنسان لمن يحكمه حتى يضحّي به؛ وعبودية البهلول التي تقول: لا حول لي ولا قوة إلّا بالإله العلي العظيم، لا تمنح السلطان حق استباحة العبد وابتلاع صوته. ما يُنسَج بين أيوب والبهلول، إذن، لا يكون فيه الصبر مرادفاً للقبول، ولا الافتقار دعوة إلى الاستكانة؛ إنهما، على العكس، يفتحان جُرح الكلام من داخل العراء الأنطولوجي. 

لم يؤسس البهلول زاوية صوفية، ولا نعرف ما إذا كان قد انخرط في حركة الجهاد لتحرير سبتة وبقية الثغور، لا نعرف إن كان واحداً أم متعدداً، حتى إننا لا نعلم إن كان حقاً، أم ابتدعه مؤلف مجهول وتخفّى خلفه. لكنه خلّف أشعاراً أثرت في أجيال متلاحقة من هؤلاء المغاربة الذين صاروا، مثله، أطياراً بلا أرياش، كلما ركبوا البحر أغرقهم. لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي. أواخر شهر يوليوز/تموز 2026، تدفّق عشرات الآلاف من المغاربة، شيباً وشباباً، ذكوراً وإناثاً، إلى مدينة سبتة السليبة، في محاولة للفرار الجماعي مما صاروا يعتبرونه مأزقاً وجودياً، اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، لا يُحتمَل. وها هم يرددون، في ضنك العيش وضيق الوجود وضجر الكينونة، بصوت رجل واحد لازمة البهلول: «أنا ماني فيّاش/آش عليا منّي/نقلق من رزقي لاش/والخالق يرزقني». فمن يسمع، يا ترى، استغاثاتهم الممتدة في خلاء هذا الكون المُلغز؟

__ 

* التيه الغنائي للقصيدة.. دليل المستمع 

لعل الوجه الآخر لتشظي الفياشية وتعددها بين الآثار والنصوص والأصوات هو تيهها الغنائي. فالقصيدة لم تستقر، منذ ذيوعها، على لحن واحد ولا على مدرسة أدائية واحدة، وإنما ظلت تنتقل بين السماع الصوفي والملحون والطرب الأندلسي في المغرب، ثم المالوف والحوزي والشعبي في الجزائر، قبل أن تعبر إلى فضاءات الإنشاد المشرقي والموسيقى العالمية. في المغرب، تُتداول الفياشية في مجالس المديح والسماع، وتسمح بنيتها التوشيحية، التي تمزج الفصحى بالزجل المغربي، بأن تُؤدّى على أكثر من دور لحني. وقد اشتغل شيخ المادحين المغاربة عبد اللطيف بنمنصور على تسجيلها في أكثر من طبع، من الرصد وغريبة الحسين إلى العشاق، فيما حفظها مغنون من أجيال مختلفة، من عبد الصادق شقارة ومحمد باجدوب وعبد الرحيم الصويري إلى ليلى المريني ونور الدين الطاهري ومجموعة ابن عربي للسماع الصوفي برئاسة أحمد الخليع، وغيرهم كثير.

وعلى الجانب الآخر من المغرب الكبير، دخلت الفياشية إلى تقاليد المالوف في الشرق الجزائري، حيث أداها محمد الطاهر الفرقاني وابنه سليم في صيغة طويلة قد تمتد إلى ساعتين، قبل أن تصبح الفياشية جزءاً من ريبيرتوار الهاشمي قروابي، ثم تظهر في الحوزي التلمساني بصوت المُنشد نوري الكوفي. كما غنّاها شيخ الكلام الراحل عبد الله القطاف، ثم فرقة مدرسة الانشراح في قسنطينة، وفرقة حلب للإنشاد الصوفي ومقرها تونس. 

وفي المشرق، أعادتها فرقة الإخوة أبو شعر الدمشقية إلى فضاء الإنشاد الصوفي الجماعي، وأدّاها الشيخ حسن حفّار خلال حفلة في البحرين عام 2008 على إيقاع القدود الحلبية، بينما نقلها المنشد البريطاني سامي يوسف، في تسجيلاته منذ 2016، ثم في أدائه بمهرجان فاس للموسيقى الروحية، وفي حفلات متعددة بين أوروبا وأمريكا، إلى صيغة موسيقية عابرة للثقافات، تجمع البندير والناي والعود والقانون والدف والسنطور والأرهو الصيني، على مقام العجم. كما أدّتها مجموعة نيويورك الأندلسية برئاسة العازف والباحث في الموسيقى الإثنوغرافية صاموئيل الترجمان. لكننا لا نجد لها صيغة سامرية ولا يهودية، حديثة أو معاصرة، مُسجّلة أو مغنّاة.

أيّوب المُزيّن (فاس، 1988)
كاتب ومترجم مغربيّ. مدير نشر منصّة “طِرْسْ”

  • عن طرس
  • ميثاق التّحرير
  • الشفافية المالية
  • مخزن
  • كُتّابنا
  • حانوت
  • خريطة الموقع
  • للاتصال

© جميع حقوق النشر محفوظة 2026 طرس

كيف انتقلت الصفصافة من بناء الدولة إلى القصيدة...
Scroll to top